منتدى أهل السنة والجماعة (بورسعيد )
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةالرئيسية  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 يا من يحب الكنز، ويا من يحب الثروة اعتبر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمكم
المراقب العام
المراقب العام


نقاط : 32195
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 10/03/2010

مُساهمةموضوع: يا من يحب الكنز، ويا من يحب الثروة اعتبر   الأحد مايو 29, 2011 7:43 am

يا من يحب الكنز، ويا من يحب الثروة وإني قبل أن أبدأ لأهنئ هذه الوجوه على إيمانها بالله- الذي لا إله إلا هو- فهنيئًا لكم الإيمان، وهنيئًا لكم القرآن، وهنيئًا لكم التوحيد، وهنيئًا لكم الإسلام، هنيئًا لكم يوم يغدو النصارى إياب إلى بيوت الصلبان، ويغدو اليهود إلى بيوت الشيطان، ويغدو المجوس إلي بيوت النار، ويغدو المشركون إلى بيوت الأصنام، ثم تغدون أنتم إلي بيوت الرحمن. (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) فاللهم لك الحمد على نعمة الإيمان، أنت الموفق فلك المنَّة والفضل على نعمة الإيمان. (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فيا أهل الإيمان؛ ما الإيمان؟ الإيمان، تلكم الكلمة المدوية المجلجلة التي تهزُّ كيان المسلم، فيرنو إليها ببصيرته، ويتحرك نحوها فؤاده، ويشد إليها رحاله، وتسمو إليها تطلعاته. إنه الميدان الذي يتسابق فيه المتسابقون، ويتنافس فيه المتنافسون. إنه من كل مسلم يتحسس قبسه في قلبه، ويتلمس وهجه في نفسه، ويسعى ويعمل لسلوك السبيل المحبب له. الإيمان لينير به جوانب روحه. الإيمان ما الإيمان، قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان. الإيمان ما الإيمان، نفحة ربانية يقذفها الله في قلوب من يختارهم من أهل هدايته، ويهيئ لهم سبل العمل لمرضاته، ويجعل قلوبهم تتعلق بمحبته، وتأْنَس بقربه. فالمؤمنون في رياض المحبة، وفي جنان الوصل يرتعون ويمرحون، أحبهم الله فأحبوه، فاتبعوا نبيه ورضي عنهم فرضوا عنه، منه بالصالحات والطاعات، فدنا منهم بالمغفرة والرحمات؛ كما في الحديث القدسي "ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه " متي نكون أهلا لأن نسأل الله فنعطى، ونستعيد بالله فنعاذ.

يا من ألوذ به فيما أؤمله *** وأستعيذ به مما أحاذره.
لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره *** ولا يهيضون عظمًا أنت جابره

الإيمان ما الإيمان ، شعور يختلج في الصدر، ويلمع في القلب؛ فتضيء جوانب النفس، ويبعث في القلب الثقة بالله، والأنس بالله، والطمأنينة بذكر الله (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الإيمان ما الإيمان، إنه الشعور بأنك ذرة في كون عظيم هائل، متجه إلى الله، يسبِّح لله، ويخضع لله، ويؤمن بالله. (وَإِن من شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِه) –تبارك عز وجل- فسبحان من آمن له الكون أجمعه، وسبحان من سبَّح له الكون أجمعه. (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن من شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِه). موكب عظيم يسبح الله، ويؤمن به، يجعلك –أيها العبد- تسأل أين أنت من هذا الموكب؟ حدِّد موقعك في هذا الموكب، وهدفك على هذا الموكب وغايتك؛ فإن الشاذ عن هذا الموكب لهو الشقي الخاسر لنفسه، وماذا بعد خسارة النفس من خسران؟ الله هو الغني، ونحن الفقراء، لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، بل مخلوقاته غيرنا كثير وكثير؛ صنف منهم وهم الملائكة لا يحصيهم ولا يعلم عددهم إلا الله -الذي لا إله إلا هو- (لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ) في صحيح [مسلم] "إنه ليدخل البيت المعمور في السماء السابعة كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه إلى قيام الساعة". كم من الملائكة يدخل البيت المعمور منذ أن خلق الله السماوات والأرض، وإلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها، ما بالك بعدد الملائكة عمومًا، ما بالك بغيرهم من سائر المخلوقات، ألم تسمع في الصحيح إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث [أبي ذر] "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء وحُقَّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد أو راكع، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرًا، ولما تلذذتم بالنساء على الفُرِش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله -وفي رواية- ولحثوتم على رؤوسكم التَّراب". أطَّت السماء وحُقَّ لها أن تئط؛ ما فيها موقع أربع أصابع إلا وملك ساجد أو راكع. أهل سماءٍ يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأخري يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، وأخرى يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت والإنس والجن يموتون. خَلْق عظيم هائل لا يحصيهم إلا خالقهم –سبحانه وبحمده- وظيفتهم التسبيح والتعظيم، فماذا يضر أن ينقلب إنسان من هذا الموكب العظيم فيكفر بالله، ومن كفر فعليه كفره (أَلَمْ تَرَ أَنِّ اللهَ يسبح لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ) هل جندت نفسك أخي في الله وأختي في الله لتكون وتكوني من أهل هذا الموكب المسبح السائر إلى الله؟ –أعني موكب المؤمنين-. إن كنت كذلك فأبشرْ بالجزاء من أكرم الأكرمين، يوم الوقوف بين يديْ رب العالمين (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يا من يحب الكنز، ويا من يحب الثروة؛ إن أعظم كنز يكتنزه العبد في هذه الحياة هو كنز الإيمان، وإن أعظم ثروة يكتنزها العبد في هذه الحياة هي ثروة الإيمان، إنه الثروة النفيسة، والكنز الثمين، يسعد به صاحبه حين يشقى الناس، ويفرح حين يحزن الناس هل لهذا الكنز وهل لهذه الثروة من أثر على الحياة إن أثرها عظيم جد عظيم لمن كان له فلب فملأه بالإيمان إن من إيمان العبد بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ليعكس على الفرد لا بل على الأمة جميعا آثارا عظيما فهاك موجزها ولا بأس بعده من تفصيل .اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا المؤمن بالله يشعر بأن الله يراقبه في أفعاله يراقبه على الصغيرة والكبيرة (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) إذا استشعر العبد هذه المعية سابق إلى الخيرات وخضع مستجيبا لرب الأرض والسماوات فبادر إلى الفضائل.
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل *** خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة *** ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
والإيمان بالملائكة يجعل المؤمن يستحي من معصية الله لعلمه أن الملائكة معه (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ترافقه وتراه ولا يراها تحصي عليه أعماله بسجلات محكمة لا تغادر صغيرة ولا كبيرة والإيمان بالكتب يجعل المؤمن يعتز بكلام الله ويتقرب إليه بتلاوة كلامه والعمل به ويشعره ذلك أن الطريق الوحيد إلى الله هو اتباع ما جاء في كتبه والذي جاء القرآن مهيمنا عليها ومطبقا بها والإيمان بالرسل يجعل المؤمن يأنس بأخبارهم وسيرهم لا سيما سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فيتخذهم أسوة وقدوة (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) أسوة حسنة لا في شرق ولا في غرب بل رسول الله إلى الناس كافة شرقيهم والغربي.
بالشرق أو بالغرب لست بمقتض *** أنا قدوتي ما عشت شرع محمد
حاشى يثنيني سراب الخادع *** ومعي كتاب الله يستطع في يدي
والإيمان باليوم الآخر ينمي في النفس حب الخير ليلقى ثوابه في جنات ونهر ونعم المأوى ويكره في النفس الشر ودواعيه خوفا من نار تلظى ومن وقوف بين يدي المولى والإيمان بالقدر يجعل نفس المؤمن لا تخاف ما أصابها ولا ترجو ما سوى ربها لا تقنع إلا بالله ولا تلجأ إلا لله في الدنيا تزهد بالموت لا تبالي لا تخضع للطغيان بل تخضع للرحمن ولسان حالها
ماض وأعرف ما دربي وما هدفي *** والموت يرقص لي في كل منعطف
وما أبالي به حتى أحاذره *** فخشية الموت عندي أبرد الطرف

آثار الإيمان على الحياة آثار مشرقة تنعكس على تصورات الأفراد وسلوكهم في الحياة حتى إنك لترى القرآن يمشي على الأرض في أشخاص بعض الإفراد فإليكم أزف بعض هذه الآثار مفصلة فاسمعوا أيها الأحباب وافقهوا وبلغوا فرب مبلغ أوعى من سامع .

من آثار الإيمان الثبات بكل صوره ومعانيه عند الشدائد والمحن والمصائب، الثبات يوم تمتحن الأمة بأعدائها، الثبات للداعي في دعوته، الثبات للمصاب عند مصيبته، الثبات للمريض عند مرضه حتى الممات، الثبات أمام الشهوات، الثبات أمام الشبهات، الثبات على الطاعات، الثبات العام، وكفى بالثبات!
هاهو –صلى الله عليه وسلم- يحمل الإيمان في صف، والبشرية كلها في صف مضادٍ، فانتصر بالإيمان، صدع بالحق لا يرده عنه رادٌ، ولا يصده صادٌ، ووقعت قريش منه في أمر عظيم، فإذا بأحد صناديدها يقول: يا معشر قريش؛ لقد وقعتم من محمد في أمر عظيم، لقد كان غلامًا حَدَثًا فيكم، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثا، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم الشيب في صدغيه، قلتم: شاعر، ما هو –والله- بشاعر، قلتم: ساحر، ما هو –والله- بساحر، قلتم: كاهن، ما هو –والله- بكاهن، يا معشر قريش؛ إنكم قد نزل بكم أمرٌ عظيم فاجتمعوا له، فاجتمع كبراؤها؛ صناديد الشرك وسَدَنَة الوثنية، الممسكون بحُجَز النار ليقذفوه في النار، اجتمعوا يقود مؤتمرهم إبليس، نعوذ بالله منه، قالوا في اجتماعهم: انظروا رجلا منكم هو أعلمكم بالسحر والشعر والكهانة فليذهب إلى محمد، قالوا: ما نرى مثل [أبي الوليد عتبة بن ربيعة]، فذهب عتبة إلي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وكان بليغًا، وكان فصيحًا، جمع مقالاتهم في مقالة واحدة، وقال: يا محمد؛ أنت خير أم أبوك؟ فسكت –صلى الله عليه وسلم- قال: أنت خير أم جدُّك [عبد المطلب]؟ فسكت النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: إن كانوا خيرًا منك فقد عبدوا ما عبدوا، وإن كنت خيرًا منهم فقل، ثم بدأ في الإغراءات التي لا يثبت أمامها إلا المؤمنون. يا محمد إن كان بك المُلْك ملَّكْناك، وإن كان بك المال أعطيناك من أموالنا ما تشاء، وإن كان بك الباءة وحب النساء زوَّجناك ما تشاء من بناتنا، يا محمد؛ ما رأينا شخصًا –قط- أشْأَمَ على قومه منك، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى، فيثور بعضنا على بعض فنقتتل، يا محمد أخبرنا ما تريد؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: "أفرغت يا [أبا الوليد]؟" ويا للأدب منه -صلى الله عليه وسلم-! يا للأدب يوم تركه حتى انتهى من كلامه، ثم شرع -صلى الله عليه وسلم- يرتِّل آيات الله البينات، تسقط كالقذائف على دماغ هذا الرجل، شرع يقرأ من أوائل سورة فصِّلت: (حمَ * تَنزِيلٌ منَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ) سمع كلامًا ما هو بالسحر، ولا بالشعر، ولا بالكهانة، ألقى هذا الكافر يديه خلف ظهره، وأخذته رِعْدة مشدوهًا مبهورًا بمَا يسمع، يسمع القرآن من فَمِ من أنزل عليه القرآن، حتى إذا بلغ قول الله -جل وعلا-: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) فخاف وارتعد وأخذته الرعشة وأخذ يديه الاثنتين وجمعها ووضعها على فم المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وقال: أنشدك الله والرحم إلا صمت، أنشدك الله والرحم إلا صمت، خرج مذعورًا خائفًا راجعًا إلى قومه بغير الوجه الذي ذهب به من عندهم، لما رأوه قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: لقد سمعت من محمد حديثًا ما هو بالسحر، ولا بالشعر، ولا بالكهانة، ورب هذه البنية –يعني الكعبة- ما عقلت من حديثه إلا قوله: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ)، فوضعت يديَّ على فمه خوفًا أن ينزل بكم العذاب، ولقد علمتم أن محمدًا إذا حدث حديثًا لم يكذب. (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) جحدوا بذلك، هل استقاموا لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- هل انتفعوا بالآيات؟ لم ينتفعوا بذلك، فهل سلم منهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بأبي وأمي هو، لا –والله- بل ناصبوه العداء، كأشد ما يكون، وأروه الأذى كأقذع ما يكون الأذى، وضعوا سلى الجذور على ظهره –صلى الله عليه وسلم- ثم لم يجد له مُعِينًا بعد الله إلا بنيته الصغيرة [فاطمة] –رضي الله عنها وأرضاها- ثم ليس هذا فحسب، بل أخرجوه من <مكة>، ودموعه على وجنتيه- صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: "والله إنك لأحب البقاع إلى الله، ولولا أن قومي أخرجوني ما خرجت". ومع ذلك فقد ثبت –صلى الله عليه وسلم- بالإيمان فنصره الله، ونصر دينه، وأعلى كلمته، فما من مئذنة الآن إلاّ وهي تقول في اليوم خمس مرات: أشهد أن محمدًا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويأتي صحابته –رضوان الله عليهم- ومَن بعدهم ليثبتوا بالإيمان ثبات الجبال الشُّم الراسية.

هاهو [خالد بن الوليد أبو سليمان] -رضوان الله عليه- يقارع الروم في أرضهم -كما روى [ابن كثير]- حتى كانت الدائرة على الروم، فما كان منهم إلاّ أن فرُّوا وتحصنوا في مدينة <قنسرين>؛ مدينة محصنة من مدنهم بالجدران المنيعة والأبواب الثقيلة التي لا يقتحمها مقتحم ، فماذا كان من [خالد]؟ حاول اقتحامها فما استطاع، حاول أن يحاصرها حصارًا عامًا عسكريًا واقتصاديًا واجتماعيًا فما أفلح، استعصت عليه، فما كان منه إلا أن دوَّن رسالة، قال في هذه الرسالة قالها بثبات المؤمن الذي يثق بنصر الله جل وعلا قال: من خالد بن الوليد أبي سليمان إلي قائد الروم في بلدة <قنسرين> أما بعد فأين تذهبون منا؟ والذي نفس خالد بيده لو صعدتم إلي السحب لأصْعَدَنا الله إليكم، أو لأمْطَركُم علينا كلمات الثقة بنصر الله -عز وجل- كلمات الثبات الذي لا يكون إلا للمؤمنين، تخرج كالصواعق على أعداء الله، وكالبلسم على أولياء الله. وصلت الرسالة إلى ذلك العلج، فقرأها وارتعدت فرائسه، وسقطت من بين يديه، وما كان منه إلا أن قال: افتحوا أبواب المدينة، واخرجوا مستسلمين، لا طاقة لنا بهؤلاء. ما الذي ثبَّت خالدا إلا الإيمان؟ ما الذي ثبت جند الله إلا الإيمان؟ يوم أخذوه، وأخذوه بحق وبجدية. ليس هذا فحسب وليس صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحسب؛ فها هو [ابن تيميه] -عليه رحمة الله- ذلكم الداعية الذي قارع الطغيان ودمغ البدعة والمبتدعين، فكثر الأعداء فما وهن، وما استكان. لسان حاله :
فكيف تخاف من زيد وعمرو *** وعند الله رزقك والقضاء
ليلقى في السجن فيثبت بإيمانه الراسخ، يقفل السجان الباب فيقول: (فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) ينظر إلى السجناء ويقول: ما يفعل أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أنَّى رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة إنها جنة الإيمان واليقين .يمرض فيثبت ثبات المؤمن في أوقات الشدائد، دخلوا عليه وهو مريض وما اشتكى، فيقولون له: ماذا تشتكي يا إمام؟ قال:
تموت النفوس بأوصابها *** ولم يدرِ عُوَّادها ما بها
وما أنصف مهجة تشتكي *** أذاها إلي غير أحبابها
ثم يختم المصحف في السجن بضع وثمانين مرة، حتى إذا بلغ قول الله -جل وعلا-: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يا من يحب الكنز، ويا من يحب الثروة اعتبر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل السنة والجماعة (بورسعيد ) :: الفارس العام :: المنتدى الاسلامى العام-
انتقل الى: